ابن أبي أصيبعة

18

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

. . لكن الملاحظ كما ذكرنا من قبل أن الطابع الغالب على طب وادى الرافدين هو الكهنوت والسحر حيث كان يعتقد أن الأمراض الشديدة . تأتى نتيجة غضب الآلهة أو نتيجة السحر وتأثيره . . . لهذا كان الساحر الطبيب يتمتع بنفوذ كبير آنذاك لأنه كان يمثل الواسطة بين المريض وبين قوى الأرواح التي كانت تتحكم في زعمهم في التأثير على المريض وكان الطبيب الساحر يقدر على طرد هذه الأرواح من جسم المريض . ولهذا كان الطبيب الساحر يتمتع بنفوذ عظيم لدى البابليين كما ذكرنا من قبل والواقع إن لممارسة السحر تاريخا طويلا « 1 » « فهو من الأعمال التي شاع أمرها بين الأمم البدائية وقد ظل كثير من الناس يمارسونه في جميع مراحل الحضارة ولا تزال آثاره باقية حتى الآن في عصرنا هذا . ويطلق السحر على أي عمل من مجموعة كبيرة من الأعمال المختلفة التي تعزى إلى أسباب غامضة أو عوامل سرية أو قوية خفية لا يعرفها عامة الناس . وقد استمد الساحر قوته من الآلهة أو من أرواح تأتى من عالم الغيب فتحتل جسده وتساعده على القيام بعمله وكثيرا ما كان السحرة يدعون أنهم يعملون أعمالهم السحرية بالاتصال بتلك الأرواح اتصالا يخفى أمره على بقية الناس . وكان السحرة يستخدمون للوصول إلى أغراضهم وسائل كثيرة منها : 1 - سلطان إرادتهم ومقدرتهم على الاستهواء . 2 - التمسك بعبادات وتقاليد مفصلة معينة عند ممارسة السحر بالفعل كالإشارات والحركات التي كانوا يقومون بها للتأثير في نفوس الناس . 3 - النطق بكلمات وغبارات مغلقة بكل جد وخشوع وتوسل . 4 - إحراق تمثال العدو أو إتلاف أي أثر من آثاره . 5 - طرح النرد أو ما يسمى بطرق الحصى أو أخذ الفال . 6 - قراءة سلسلة من الخطابات أو الرسائل لاستخراج صفات صاحبها ومميزاته الشخصية ومن بين الأغراض التي يرمى إليها الساحر : 1 - محاولة تأويل الماضي والإخبار بما غاب . 2 - التأثير في مجرى المستقبل .

--> ( 1 ) عبد القادر ، حامد ، العلاج النفساني قديما وحديثا ، ص 19 وما بعدها باختصار .